محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

406

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني : أنه لا يليق بالسلطان الشريف النفس أن ينفرد بنعيم الملك ، وذوو السوابق لديه لم يفض عليهم مما رزق منه . قال السفاح : ما أقبح بنا أن تكون الدنيا لنا ، وأولياؤنا ضالون عن حصن ودادنا . الثالث : أنه عند كملاء الملوك ، من أعظم اللذات التي يفيدها الملك ، ويحظى بها من فازت قداحه . قيل للاسكندر : أي شيء ، نلته في ملكك ، كنت به أشد سرورا من غيره ؟ قال : القوة على مكافأة من أحسن اليّ « 944 » . المسألة الثالثة : من الوارد في حسن المكافأة على السابقة التي لا خطر لها : حكايتان . الحكاية الأولى : أن عبيد الله بن العباس « 945 » أتاه رجل فقام بين يديه ، وقال له : يا بن عباس ان لي عندك يدا ، وقد احتجت إليها ، فنظر اليه ، وقال له : ما يدك ؟ قال : رأيتك واقفا بزمزم ، وغلامك يمتح من مائها ، والشمس قد أضرت بك ، فظللتك بكسائي حتى شربت . فقال : أجل اني لاذكر ذلك ، وأنه ليتردد في خاطري . وقال لغلامه : ما عندك ؟ قال : مائة دينار وعشرة آلاف درهم . قال : ادفعها اليه ، وما أراها تفي بحق يده . فقال لهم الرجل : والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك ، لكان فيك ما كفاه ، فكيف ، وقد ولد سيد المرسلين الأولين والآخرين محمدا صلى الله عليه وسلم ، ثم شفع بك وبأبيك : قيل : وهذا عبيد الله أول من وضع المرافق على الطريق » « 946 » .

--> ( 944 ) الشهب ص 170 . ( 945 ) ورد في الشهب عبد الله : والأرجح عبيد الله : وهو عبيد الله بن العباس ابن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، ولد في السنة الأولى من الهجرة وتوفي سنة 87 ه ، أبو محمد ، وقد استعمله علي على اليمن ، وحج بالناس ، ومات بالمدينة . ذيل المذيل ص 29 ، خزانة البغدادي ج 3 ص 256 و 258 و 502 و 503 ، ورغبة الامل ج 8 ص 156 - 158 ، والاعلام ج 4 ص 349 . ( 946 ) الشهب ص 170 .